سميح دغيم

513

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- إنّ الفاعل قد يكون فعله على سبيل القصد والإرادة ، وقد يكون على سبيل الفيضان والعناية . أما القسم الأول فغاية فعله لا بدّ وأن تكون حادثة ، فأما القسم الثاني فغايته لا بدّ وأن لا تكون حادثة ، فإنهم يقولون إنّه تعالى هو الفاعل وهو الغاية وكذا القول في العقول . ( ش 1 ، 194 ، 6 ) - إنّ الفاعل إن لم يكن له فيه حال بقائه تأثير فهو المطلوب ، وإن كان له تأثير فهو محال لأن تأثير الفاعل في إخراجه من العدم إلى الوجود ، لكن إخراجه من العدم إلى الوجود حال بقائه محال ، فاستحال افتقاره إلى الفاعل . ( ش 1 ، 216 ، 3 ) - الأثر إذا حدث بعد إن لم يكن . فله أمور ثلاثة : أحدها : الوجود الحاصل في الحال . والثاني : العدم السابق . والثالث : كون هذا الوجود مسبوقا بذلك العدم . إذا عرفت هذا فنقول : الفاعل لا تأثير له في العدم السابق ، لأنّ ذلك العدم نفي محض وسلب صرف . والأمر الواقع بالفعل أمر ثابت . فالقول بأنّ هذا الأثر الثابت هو عين ذلك العدم الصرف محال . وأيضا : الفاعل لا تأثير له في كون هذا الوجود مسبوقا بذلك العدم ، لأنّ مسبوقيّة هذا الوجود ، متى حصل ، فإنّه يجب لذاته أن يكون مسبوقا بالعدم ، وما بالذات لا يكون ما بالغير . ولما بطل هذان القسمان ، ثبت : أنّه لا تأثير للفاعل إلّا في الوجود فقط . وهذا القدر هو المذكور في الكتاب ( عيون الحكمة ) . والمقصود منه : أنّ دوام الفعل بدوام الفاعل لا يقدح في كون الفعل فعلا وكون الفاعل فاعلا . وذلك لأنّه لمّا ثبت أنّه لا تأثير للفاعل البتّة إلّا في إعطاء الموجود لما يكون في ذاته ممكن الوجود . فهذا الحال لا يختلف باختلاف كون ذلك الفعل دائما ، أو متجدّدا ، فوجب أن لا يمتنع دوام الفعل بدوام فاعله . ( شر 3 ، 49 ، 4 ) - الفاعل موجود له أثر في الغير . ( مب 1 ، 10 ، 19 ) - كون العبد صانعا فاعلا ، قادرا على الفعل والترك ، والخير والشر . ويبالغ فيه ، فإنّه إن ألقى إليهم الخير المحض تركوه ، ولم يلتفتوا إليه . ويبيّن لهم ( النبي ) أيضا : أنّه وإن كان الأمر كذلك ، إلّا أنّ الكل بقضاء اللّه - تعالى - وقدره ، فلا يعزب عن علمه وحكمه : مثقال ذرّة في السماوات والأرض . ( مطل 8 ، 117 ، 5 ) - اعلم أنّ كل حيوان يفعل فعلا . فهو إنّما يفعل ذلك الفعل . إذا اعتقد أنّ فعله خير له من تركه . فإن لم يحصل هذا الاعتقاد ، امتنع إقدامه عليه . ولأجل هذا المعنى فإنّه يسمّى هذا المؤثّر فاعلا . لأنّ المختار هو الذي يكون طالبا . ولا يكون خيرا إلّا بحسب اعتقاده وتخيّله . ( مطل 9 ، 39 ، 12 ) - المختار عندنا أنّ عند حصول القدرة والداعية المخصوصة يجب الفعل ، وعلى هذا التقدير يكون العبد فاعلا على سبيل الحقيقة ، ومع ذلك فتكون الأفعال بأسرها واقعة بقضاء اللّه تعالى وقدره . والدليل عليه أنّ القدرة الصالحة للفعل إمّا أن تكون صالحة للترك أو لا تكون ، فإن لم تصلح للترك كان خالق تلك القدرة خالقا لصفة موجبة لذلك الفعل ، ولا نريد بوقوعه بقضاء اللّه إلّا هذا . وأمّا إن كانت القدرة صالحة للفعل وللترك ، فإمّا أن يتوقّف رجحان أحد الطرفين على الآخر على